العلامة الحلي

172

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وضياعها عن مالكها . وقال الأكثر منهم : إنّه مكروه « 1 » . وأمّا الأمين في الحال إذا علم أنّه لو أخذها لخان فيها وفسق ، فالأقرب : الكراهة الشديدة فيه ، دون التحريم ، وبه قال أكثر الشافعيّة « 2 » . إذا عرفت هذا ، فإنّه لا فرق بين الغني والفقير في اللّقطة وأحكامها ؛ لما رواه الحلبي - في الصحيح - عن الصادق عليه السلام في اللّقطة يجدها الرجل الفقير أهو فيها بمنزلة الغني ؟ قال : « نعم » « 3 » . مسألة 309 : اللّقطة إمّا أن توجد في الحرم أو في غير الحرم . أمّا لقطة غير الحرم فإنّها مكروهة عند علمائنا على ما تقدّم « 4 » . وأمّا لقطة الحرم فلعلمائنا قولان : أحدهما : تحريم أخذها ؛ لقوله تعالى : « وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً » « 5 » وذلك يقتضي وجوب أمنه على نفسه وماله ، وإنّما يحصل الأمن في المال بعدم أخذه . ولما رواه إبراهيم بن أبي البلاد عن بعض أصحابه عن الكاظم عليه السلام قال : « لقطة الحرم لا تمسّ بيدٍ ولا رِجْل ، ولو أنّ الناس تركوها لجاء صاحبها فأخذها » « 6 » . والثاني : الكراهة - وهو الأقوى عندي - للأصل ، ولما فيه من حفظها على مالكها ، فإنّه لا يجوز له تملّكها بوجهٍ من الوجوه ، فإذا أخذها بنيّة

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 338 ، روضة الطالبين 4 : 453 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 339 . ( 3 ) التهذيب 6 : 389 / 1163 ، الاستبصار 3 : 68 / 227 . ( 4 ) في ص 167 . ( 5 ) سورة آل عمران : 97 . ( 6 ) التهذيب 6 : 390 / 1167 .